المقريزي
275
إمتاع الأسماع
ومن حديث عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن ثابت البناني وعاصم الأحول عن أنس رضي الله عنه قال : إن رجلا خياطا دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكره ، وزاد ثابت : فسمعت أنسا يقول : فما صنع لي طعام بعد أقدر على أن يصنع فيه دباء إلا صنع ( 1 ) . وخرجه مالك في الموطأ ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال : أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول : إن خياطا دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه ، قال أنس رضي الله عنه : فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الطعام ، فقرب إليه خبزا من شعير ومرقا فيه دباء ، قال أنس رضي الله عنه : فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتبع الدباء من حول القصعة ، فلم أزل أحب الدباء بعد ذلك اليوم ( 2 ) . قال ابن عبد البر : هكذا هو الحديث في الموطأ عند جميع رواته فيما علمت بهذا الإسناد ، وزاد بعضهم فيه ذكر القديد . وقال أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن حكيم بن جابر عن أبيه قال : دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم في بيته ، وعنده هذه الدباء ، فقلت : أي شئ هذا ؟ قال : هذا القرع نكثر به طعامنا .
--> ( 1 ) ( المرجع السابق ) ، آخر أحاديث الباب بدون رقم ، وفي هذه الأحاديث من الفوائد : إجابة الدعوة ، وإباحة كسب الخياط ، وإباحة المرق ، وفضيلة أكل الدباء ، وأنه يستحب أن يحب الدباء ، وكذلك كل شئ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه ، وأنه يحرص على تحصيل ذلك ، وأنه يستحب لأهل المائدة إيثار بعضهم بعضا إذا لم يكرهه صاحب الطعام . وأما تتبع الدباء من حوالي الصحفة ، فيحتمل وجهين : أحدهما من حوالي جانبه وناحيته من الصحفة ، لا من حوالي جميع جوانبها ، وإنما نهى عن ذلك لئلا يتقذره جليسه ، ورسول الله * لا يتقذره أحد ، بل يتبركون بآثاره صلى الله عليه وسلم ، فقد كانوا يتبركون ببصاقه صلى الله عليه وسلم ونخامته ، ويدلكون بذلك وجوههم ، وشرب بعضهم بوله ، وبعضهم دمه ، وغير ذلك مما هو معروف من عظيم اعتنائهم بآثاره صلى الله عليه وسلم . ( شرح النووي على صحيح مسلم ) . ( 2 ) ( موطأ مالك ) : 372 ، كتاب النكاح ، حديث رقم ( 1150 ) .